الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
240
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
أقول : ينبغي الكلام أولا في اطلاق النصوص وشموله لما نحن فيه أو الانصراف ، والحق انصرافها عمن تعمد الخلط للفرار عن أكثر من الخمس ، نعم لا انصراف لها عن مجرد تعمد الخلط بعد العلم بالحرام لان كون الحرام معلوما قبل الخلط فرد ظاهر لا يمكن اخراجه منه وان لم يكن غالبيا لكثرة المصداق من الطرفين ، لكنهه منصرف عن صورة التعمد بقصد الفرار عن الزائد عن الخمس فتأمل . فإذا لم تشمله العمومات كان الواجب عليه الاحتياط في المقدار وبذل الأكثر لعدم شمول أدلة اليد له بعد ما عرفت ، وكأنّ هذا هو مراد الجواهر من الأخذ بأشق الأحوال والا لا دليل على اخذ الغاصب بأشق الأحوال كما ذكرنا في محله بل اللازم اجراء العدالة في حقه بحسب ظواهر أدلة الشرع ، سواء كان أخف أو أشق . وثانيا هل المقام من قبيل مجهول المالك أو معلومه ؟ قد عرفت ذهاب العروة تبعا للمحكى عن شيخنا الأعظم انه كمعلوم المالك ، والحال ان المال المجهول مالكه لا يكون ملكا للفقير الا بعد التصدق به وقبضه والا فهو باق على ملك مالكه الأصلي ( والمشهور ان القبض شرط لصحة الهبة ومنها الصدقة ) . ولذا تكلف لتوجيهه في مستند العروة بان المراد كون المال الحرام المعين معلوم المصرف لا معلوم المالك فهو يشابه معلوم المالك من هذه الجهة . « 1 » وأنت خبير بان مجرد ذلك غير كاف في اجراء احكام معلوم المالك عليه ، والقياس ليس من مذهبنا لا سيما انه مع الفارق للفرق الكثير بين معلوم
--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 167 .